الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
141
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
7 - واقتلهم قتل الكلاب ولا تكن * يا ابن المغيرة دأبك [ 1 ] التّسويف 8 - تبعوا مسيلمة الكذوب سفاهة * قبح الشّريف وقبّح المشروف قال : فلما وصلت هذه الأبيات إلى خالد بن الوليد ونظر فيها ، قال : ( إنه لولا ما قد مضى من صلح القوم لفعلت ذلك ، فأما الآن فليس إلى قتلهم من سبيل ) . قال : ثم كتب خالد الكتاب إلى أبي بكر رضي الله عنه يقول فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم : لعبد الله بن عثمان خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، من خالد بن الوليد ، أما بعد ، فإن الله تبارك وتعالى لم يرد بأهل اليمامة [ 2 ] إلا ما صاروا إليه ، وقد صالحت القوم على ما وجد من الصفراء والبيضاء ، وعلى ثلث الكراع وربع السبي ، ولعل الله تبارك وتعالى أن يجعل في عاقبة صلحهم خيرا ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ) . قال : فكتب إليه أبو بكر رضي الله عنه : ( أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، وما ذكرت فيه من صلح القوم بأنهم صالحوك ، فأتمم للقوم ما صالحتهم عليه ، ولا تغدر بهم ، واجمع الغنائم والسبي وما أفاء الله عليك من مال بني حنيفة ، فأخرج من ذلك الخمس ، ووجه به إلينا ليقسم فيمن يحضرنا من المسلمين ، وادفع إلى كل ذي حق حقه ، والسلام ) . وبلغ خالد بن الوليد أن مجاعة بن مرارة قد خدعه ، وأوقف النساء على حيطان السور ، وألبسهم السلاح ، فإنه صالح خالدا صلح مكر . قال : فدعا به خالد وسأله عن ذلك ، فقال : ( نعم أيها الأمير ، إني لم أجد بدا مما فعلت ، وذلك أنهم قومي وعشيرتي ، وخشيت عليهم الفناء ، وأرجو أن يكونوا بعد هذا اليوم / أعوانا لك على من ناوأك ) . قال : فسكت عنه خالد ، ولم يحب أن ينقض [ 25 أ ]
--> [ 1 ] في الأصل : ( بدابك ) من وهم الناسخ . [ 2 ] في الأصل : ( الإمامة ) وهو تحريف .